أخبارمقالات

توقعاتي…. محمد عبد الرحمن المامون


صحيح الأفضل دائما هو التفاؤل بلا تنازل والعزم مصحوبا بالحزم ، لكن هذا بالنسبة للقائد عموما أما في نازلتنا اليوم المتعلقة بواقع البلد ، فالمصارحة قبل المصالحة والهدوء قبل الهبوب .
أعتقد أن الخرجة الإعلامية للسيد الرئيس مع الجالية في أسبانيا كانت مدروسة ومحسوبة وفي وقتها أتت .

ولذلك فإني بعدها أتوقع الخروج من عنق الزجاجة والوصول إلي النصف الممتلئ من كأس المأمورية التي بدأت في العد التنازلي لها.
لم يعد الوطن يسمح بالمقاربات الودية لترتيب البيت الداخلي وإصلاح ما أفسده الناس. بل لا بد من تدابير قد لا تخلو من آلام مخاضية لولادة جديدة ضرورية لولاية متجددة أو لمأمورية قادمة.

وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، فقد تكيف الفساد الذي ساد في العشرية مع المضادات الإصلاحية وتحور مرارا وتكرار، وأصبح مألوفا ومعروفا لدي كل من هب ودب، حتي تسلل اليأس إلي السواد الأعظام من الناس في ظرف قاس تكتنفه صعوبة الحياة ويلازمه غلاء المؤونة.

لم يكن من الوارد في هذه الآونة إلا الفعل المتجذر ضد تبديد الثروة وتكديسها حصريا بين زمرة من الأغنياء .
ولم يكن جائزا في أعراف المدونات الإصلاحية إلقاء الحبل علي الغارب لفاعلين فاسدين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وعميت أبصارهم عن أولويات المرحلة وما تحتاجة من جهود وتضحيات.
ولم يكن من اللائق بنظام شرعي ومنتخب أن يبقي مكتوف الأيدي تجاه طبقة من الساسة البركماتيين الذين لا يراعون في الشعب إلا ولا ذمة .

لقد أصبح الشعب على (المباشر) ولم تعد تخدره الشعارات الاستهلاكية، فبفضل السيولة الإعلامية والسماء المفتوح والمنصات المتحركة أصبح كل أمر ذي بال على الخشبة.
يعرفه القاصي والداني وتلوكه الألسنة عل مدار الساعة .

لذلك فإن (فضولي) يتوقع رزمة إجراءات في الزمن القريب الآتي ولعل من ضمنها :

١-التداعي الوشيك على مائدة حوار بروح جديدة وبنفس طويل.

٢-تغييرات واسعة في المشهد السياسي (الموالاة).

٣- تحريك ملف الفساد بشكل عملي ومؤثر.

٤-البحث عن بديل للمعارضة القائمة التي ودعت ربيعها وتساقطت أوراقها زخما وجمهورا .

٥- الضبط الحيوي للجبهات الحدودية. خاصة في ظل أحداث مالي والغاز على حدود السنغال والحركة التجارية على حدود المغرب ومسألة الجبهة وفتح الطريق المعبد مع الجزائر.

٦ -القيام بخطوات مهمة في مسألة التوظيف تمكن أفواج العاطلين من الالتحاق بالحياة المقبولة داخل الدولة .

٧- تحديد مأموريات الوظائف العامة المختلفة: حتي يتسنى التخلص ممن شاخوا في مواقعهم وحاصرتهم أخطاؤهم وتجديد الطاقات وإشراك الجميع .

٨ – عملية (إعادة الانتشار ) على مستوي الخريطة الإعلامية حتي تسير على قاعدة محددة تسمح بصهر فسيفسائها في بوتقة تتمثل قيم العدل والمساواة والمواطنة في واقعها وترويج لها. وقد بدأت بالفعل لجنة إصلاح تمارس مهامها.

وتمهد هذه الإصلاحات -إذا صح التوقع- إلى ما تنتظره البلاد من طفرة معدنية يصاحبها في الغالب توتر بفعل الأطماع والأطماح وتهيئ لموسم سياسي أصبح على الأبواب.

نسأل المولي عز وجل أن يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ ولاة أمورنا ويوفقهم إلى السداد والصواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى